السيد محمد تقي المدرسي

205

الوجيز في مناسك الحج

التعالي عليهم ، وهكذا ينبغي أن تتدرّب نفسياً في التعامل معهم . إنّ الناس ينظرون إلى الحاجّ باحترام وثقة ، والسبب إنّه قد تزوّد في أيام الحجّ بالتقوى ، وبآداب المعاشرة الحسنى وبالأخلاق الفاضلة ، ولكنّ الناس درجات في اكتساب فضيلة التقوى ، فمنهم من يعود بروح التقوى وحقائقها ، ومنهم من يكتفي بالمظاهر . والذين يتزوّدون بروح التقوى هم الذين تظهر حقيقة تقواهم في علاقتهم باخوانهم ، فلا يعتدون ولا يظلمون ولا يبخسونهم‌حقّاً ، ولا يسخرون منهم ، وإنّ ولاية اللَّه وولاية الرسول وأهل بيته إنّما تكتمل بولاية المؤمنين وحبّهم والمسارعة إلى قضاء حوائجهم والتعاون معهم في البر والتقوى ، فمن عاد من الحجّ بهذه الولاية الكاملة فقد عاد بزاد عظيم ينفعه في الدنيا وفي الآخرة . نصيبك من الدنيا لقد أمرنا اللَّه بالحجّ لنشهد منافع لنا ، ومن تلك المنافع البصائر التالية : أوّلًا : يجد الحاجّ في رحاب بيت اللَّه فرصة للتفكّر في شؤونه ، ومنها وضعه الحياتي ، وأنت الآن فكّر كيف تسمو بنفسك درجة أودرجات ، فإذا كنت عاملًا فكِّر كيف تصبح تاجراً ، وإن كنت موظّفاً فضع خطّة لتصبح مديراً ، وإن كنت عالماً أو خبيراً ارسم‌منهاجاً لنفسك لتصل إلى أسمى درجة علمية . ولماذا لا ؟ ما دمت ضيفاً على الربّ الرحمن ، وقد أمرك بالدعاء ووعدك الاستجابة ، فلماذا لا تتطلّع إلى درجات عالية في